قد تؤدي مبادرة حكومة أبوظبي إلى خلق أكثر المدن اخضراراً في التاريخ. فمدينة مصدر التي تعد المدينة الأولى في العالم الخالية من الكربون والنفايات وتعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة عقدت اتفاق شراكة مؤخراً مع منظمة الأبحاث الرائدة "فرونهوفر غيسيلشافت" لتطوير مركز جديد يعنى بالتقنيات الضرورية لإدامة المدن المستقبلية.
وتسعى الإمارات العربية المتحدة لإكمال تنفيذ خطط التطوير التي تبلغ كلفتها 22 مليار دولار والتي بدأتها في فبراير/شباط الماضي وذلك ببناء نحو 40 ألف منزل بحلول عام 2016.
وسيتم تزويد مبنى المركز وبقية مباني المدينة بالطاقة عبر أسقف مزودة بالخلايا الشمسية بشكل أساسي، بالاستفادة من المنشأة الفولتاضوئية الجديدة ذات القدرة 10 ميغاواط التي أقيمت مؤخراً في أبوظبي.
ونورمان فوسترز مصممة مدينة مصدر هي شركة ذائعة الصيت وهي تعمل كذلك على بناء أول منصة إطلاق فضائية تجارية دولية.
ولن تكتظ المدينة بالسيارات كما نرى في العواصم العالمية اليوم، بل إن وسائل النقل الرئيسية فيها ستكون السكك الحديدية الخفيفة وكذلك المركبات الشخصية الصغيرة والسريعة.
وتخطط مبادرة أبوظبي كذلك لإطلاق برنامج تمويلي للتكنولوجيا النظيفة برأسمال 250 مليار دولار على الأقل. أما مدينة مصدر فأطلقت عام 2006 برأسمال مقداره 15 مليار دولار واستثمرت 820 مليون دولار بشكل مباشر في شركات التكنولوجيا النظيفة مثل شركة وينويند الشهيرة.
وسينطلق مركز بحوث المدن المستدامة بفريق عدد أعضائه 25 رجلاً، وسيركز على تطوير الطاقة الشمسية، وكفاءة المباني، وتحلية المياه، والنقل الكهربائي، وغيرها.
وسيشكل المركز المنوي إنشاؤه قرب مطار أبوظبي الدولي صلة وصل بين الخليج العربي وأوروبا في ما يتعلق بالتعاون المستقبلي المحتمل في مجال التكنولوجيا النظيفة.
ولن تقتصر شراكة المؤسسة الألمانية مع مدينة مصدر على المركز بل ستتضمن كذلك التعاون بين معهد مصدر للتكنولوجيا ومعاهد علمية أخرى في المنطقة.
ويقول الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لمصدر "نؤمن بأن التعاون العالمي حيوي لتحقيق الإبداعات في مجال التكنولوجيا النظيفة والمتجددة، وأن شراكتنا مع ام آي تي ودي ال آر وكلية امبريال ومعهد طوكيو للتكنولوجيا دليل على هذا".
وقام راجندرا باشوري الحائز على جائزة نوبل والمدير العام السابق لمعهد نيودلهي للطاقة والموارد بتوسيع دعمه لعمل أبوظبي باتجاه تأسيس أول وكالة دولية للطاقة المتجددة.
وتمكنت الامارات من الفوز بتصويت اللجنة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "ارينا" في شرم الشيخ الاثنين لتصبح أبوظبي مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة بعد انسحاب المانيا والنمسا.
ويقول باشوري إن الإمارات العربية المتحدة "خطت خطوات واسعة باتجاه توسيع دورها في المجتمع الدولي، من خلال جهودها في مجال الطاقة المستدامة والمتجددة، واستطاعت أن تفرض نفسها بوصفها الموطن المثالي لمقر ارينا".
وأكد كذلك على أن للإمارات تاريخاً حافلاً بالالتزام نحو البيئة، كالقرار الصادر عام 1970م بمنع حرق الغاز.
ويمكن لمصدر أن تصبح معلماً عالمياً بلا كربون ولا نفايات. ويمكن لمصدر أن تشكل "المصدر" للتجارب العلمية حول تطور الحياة المدنية.